السيد كمال الحيدري
161
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
والنسيان بالأولوية . وعندئذ لابدّ من الوقوف على أمثال هذه النصوص ودفع هذه الغائلة ، بخاصّة وأنّ الحديث في هذا البحث منصبٌ على عصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) . قبل معالجة هذا النمط من الروايات المذكورة ينبغي أن نعرف بأنّ من أهم القضايا الأساسية التي تواجه أمثال هذه النصوص هي مسألة الدس والتزوير التي لحقت المصادر الحديثية عند كلا الفريقين . وفى هذا السياق انتبه علماء الحديث وأئمته إلى هذه القضية وألفّوا في ذلك كتباً عديدة أثبتوا من خلالها وجود الدس والتزوير والوضع على لسان النبي ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) ، حتّى أنه ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ) أيها الناس قد كثرت الكذّابة علىّ ، فمن كذّب علىّ متعمداً فليتبؤا مقعده من النار ( « 1 » . وكذلك ما ورد عن يونس بن عبد الرحمن عندما قالوا له : ) يا أبا محمد ما أشدك في الحديث فأكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا ، فما الذي يحملك على رد الأحاديث ؟ فقال : حدّثنى هشام بن الحكم أنه سمع الصادق ( عليه السلام ) : لا تقبلوا علينا حديثاً إلا ما وافق القرآن والسنة ( . ثم راح يقول : ) فإنّ المغيرة بن سعيد دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها أبى ، فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنّا إذا حدثنا قلنا : قال الله ( عزّ وجلّ ) وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( « 2 » .
--> ( 1 ) الاعتقادات في دين الإمامية ، الشيخ الصدوق : ص 93 . ( 2 ) رجال الكشي : ج 2 ، ص 489 .